السيد علي الموسوي القزويني
84
رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )
الفسق الواقعي إلاّ فيما دّل الدليل على كون العدالة شرطاً اعتقاديّاً ولو ظناً كما في إمام الجماعة ونحوه فتأمّل . ويمكن ظهور الثمرة أيضاً فيما لو انكشف وجود الملكة الملازمة للتقوى بطريق علمي غير عادي كإخبار مخبر صادق ونحوه ، من غير سبق معرفة حسن الظاهر فتأمّل . ولمّا كان احراز وجودها بطريق العلم المفتقر إلى الملازمة التامة والصحبة المتأكدة ممّا لا يخلو عن صعوبة وكلفة ، بل لا يتيسّر لكثير ، ففائدة جعل الأمر العام علامة له إنّما هو تسهيل الأمر ورفع الكلفة في أحرازه ، لأنّ حسن الظاهر - بمعنى كون الرجل مجتنباً عن المعاصي والسيّئات ومواظباً للطاعات والقربات ومحافظاً على الصلوات والجماعات - يوجب في غالب موارده الظنّ والوثوق بوجودها . ومنها : ما ذكره في مفتاح الكرامة : من أنّ الحكم بزوال العدالة عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروّة ، ورجوعها بمجرّد التوبة ينافي كون العدالة هي الملكة ( 1 ) . والجواب : أنّ الملكة لا تزول بمخالفة مقتضاها ، لا لأنّ الشارع جعل الأثر المخالف لمقتضاها مزيلا لحكمها بالإجماع وجعل التوبة رافعة لهذا المزيل ، فالأمر تعبّدي - كما قيل ( 2 ) - لوضوح فساده . أوّلا : بأنّ المصرّح به في كلماتهم زوال نفس العدالة بعروض المعصية ثمّ عودها بالتوبة ، لا زوال حكمها فقط ثمّ عوده . وثانياً : بأنّ عروض المعصية يوجب الفسق ، وهو أمر واقعي ، والعدالة ضدّ له ، فلولا زوالها بعروض المعصية يلزم اجتماعهما في محّل واحد ، فالأمر في زوالها بعروض ما ينافيها واقعي لا تعبّدي محض . وثالثاً : أنّ التوبة رافعة للفسق الذي هو من الآثار الدنيوية للمعصية واقعاً ،
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 84 . ( 2 ) رسالة العدالة للشيخ الأنصاري ( رسائل فقهية ) : 30 .